الرئيسية » المتحف الاثري بسوســة

المتحف الاثري بسوســة

1. تاريخه

أنشئ المتحف الأثري بسوسة سنة 1897، على جزء من القصبة التي بناها الأمير الأغلبي أبو العباس محمد سنة 851 م في الزاوية الجنوبية – الغربية للمدينة. يعرض المتحف مجموعة كبيرة من اللوحات الفسيفسائية التي عثر عليها اثناء عمليات التنقيب والحفريات المنجزة سنتي 1882 و1883 بمدينة سوسة وضواحيها وتبرز العديد من الفترات التاريخية والحضارات التي تعاقبت على مدينة سوسة. والتي تمثل ثاني اهم اللوحات الفسيفسائية بعد تلك المعروضة بالمتحف الوطني بباردو.

أن تردّي حالة المتحف وضيق مساحته وعدم قدرة الفضاء على عرض التحف الأثرية دفعت المعهد الوطني للتراث لاتخاذ قرار غلقه سنة 2007 بهدف إعادة تهيئة مختلف اروقته. وفي 9 جوان 2012 أعيد افتتاح المتحف الأثري. واستغرقت عملية إعادة بنائه وترميمه خمس سنوات .

2. أقسام المتحف

قبل الولوج من المدخل الرئيسي للمتحف يصادف الزائر جناح استقبال الذي يحتوي مكان حجز التذاكر ومكتبة صغيرة للعرض ولتقديم لمحة عن تاريخ منطقة الساحل وأبرز معالمها، خلال الفترة المتراوحة بين العصور القديمة والعصر الإسلامي. يفضى هذا الجناح لقاعة مخصصة للمعارض والندوات الثقافية.

musee_sousse

مدخل المتحف عبارة عن بهو مربع الشكل تتخلله اعمدة قديمة المرممة يعرض به نحت بارز لموكب نصر يعود للقرن الثالث ميلادي عثر عليه بحضر موت سوسة.

توجد القاعات الرئيسية للمتحف في طابق ارضي مضاء بشكل تغلب عليه العتمة والإضاءة الطبيعية من خلال الفتحات الجانبية للمعلم، وتعرض هذه القاعات القطع المرتبطة بالطقوس الجنائزية خلال الحقبات اللوبية /البونية والرومانية وأواخر الحقبة القديمة وعدد هام وكبير من اللوحات الفسيفسائية.

[002794]

3. المحتوى

يحتوي المتحف على مخلفات أثرية تحكي تاريخ مدينة سوسة “أدريم” البونيقية او”حضرموت او هدرومتوم” الرومانية (من سنة 146 ق.م إلى سنة 339 م) او”هونيريكوبوليس” الوندالية” (من سنة 439م إلى سنة 534م) او “جوستينيا نوبوليس” البيزنطية (من سنة 534م إلى سنة 670م).
هذه مجموعات متنوعة تتكون من عدد كبير من اللّوحات الفسيفسائية والمنحوتات والأثاث الجنائزي والتماثيل والمسلات والنصب النذرية الحجرية.

كما نجد بالمتحف فسيفساء عملاقة نادرة تجسّد أسطورة ديونيزوس – ياخوس، في شكل بلاط فسيفسائي كبير يغطّي أرضية الكوبيوكولوم (Cubiculum)، وهي غرفة نوم في منزل «فيرجيل» في سوسة. وتجسّد هذه الفسيفساء انتصار الشاب ديونيزوس على الهنود وهو واقف على عربته التي تجرها أربعة نمور ويقودها «ستير» وهو شخصية خرافية، وإلى جانبه تقف شخصية خرافية أخرى ذات ذيل طويل وهي تحمل كأس الانتصار. وفي الموكب نفسه، تضرب خادمة على طبل.

فسيفساء اخرى نالت شهرة كبيرة تصور «نبتون» حامي مدينة حضرموت راكباً عربة يجرّها حصانان بحريان في مشهد يحتلّ اللوحة كاملة.

ويوجد بالمتحف أيضاً صورة لرأس «أوسيون» Océan، فضلاً عن عدد من اللوحات الأخرى التي تجسّد صوراً للعجوز «نيري» Nérée وحفيدات «أوسيون»، وهنّ يجُبْنَ البحار على ظهور الدلافين أو أحصنة البحر وغيرها من الحيوانات. وكثيراً ما يشاهد الزائر «فينوس» التي ولدت من لجج البحار كما تقول الأسطورة، حيث تظهر على فسيفساء جدارية وسط صدفة.

وفضلاً عن لوحات الفسيفساء العملاقة، يزخر المتحف بالمنحوتات الرومانية، ويضمّ أعمال نحت من العهد الإمبراطوري الروماني اكتُشفت في مدينة سوسة ومناطق مجاورة كانت تتكون منها بلاد «بيزاسيوم». وتمثّل أعمال النحت الرومانية الرسمية من الرخام المستورد والمنحوت في صور رموزاً قديمة مثل «أبولينوس» عازف السيتار أو «زحل» واهب الثمار، مع عدد من التماثيل الإمبراطورية مثل تمثال الجنود المدرعين وعدد من الألواح النحتية التي تجسّد عربة تحمل أسيراً جرمانيّاً، فضلاً عن رأس الإمبراطور «تارجان». وهناك أيضاً عدد من تماثيل النساء مثل تمثالي «صابين» و «بلوتيا»…

كما يعرض المتحف قطع مرتبطة بالطقوس الجنائزية خلال الحقبات اللوبية /البونية والرومانية وأواخر الحقبة القديمة. وخاصة المجموعة الشهيرة من المسلات والجرار الجنائزية التي تم العثور عليها بمعبد التوفيت بسوسة علاوة عن الأثاث الجنائزي الذي تم العثور عليه في الحفريات المجراة داخل القصبة.

[002782]

 

تعرض القاعة المخصصة للحقبة الرومانية، جنبا إلى جنب مع مجموعة من المسلات الجنائزية الوثنية مجموعة الأواني المصنوعة من الفخار الأحمر الفاتح ذي الزخارف البارزة، التي تم اكتشافها في سوسة وفي المواقع الأثريّة المجاورة كالمدافن التحت ارضية او ما يسمى الدواميس، فضلا عن تماثيل صغيرة من الفخار ومن بينها التمثال الشهير «للمرأة الثملى».